تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
379
محاضرات في أصول الفقه
وإرادته إن كان امتناعا تكوينيا فيدخل في موضوع القاعدة وإن كان تشريعيا فلا يدخل فيه . ولكن كلتا النقطتين خاطئة : أما النقطة الأولى : فلضرورة أن الملاك في جريان هذه القاعدة في مورد : هو أن ما كان امتناع امتثال التكليف فيه منتهيا إلى اختيار المكلف وإرادته فلا فرق : بين أن يكون ذلك التكليف تكليفا وجوبيا أو تحريميا ، ولا فرق : بين أن يكون امتناع امتثاله من ناحية ترك ما يفضي إلى ذلك : كترك المسير إلى الحج ، أو من ناحية فعل ما يفضي إليه : كالدخول في الأرض المغصوبة . فكما أنه على الأول يقال : إن امتناع فعل الحج يوم عرفة بما أنه منته إلى الاختيار فلا يسقط العقاب عنه فإن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فكذلك على الثاني يقال : إن امتناع ترك الغصب بما أنه منته إلى الاختيار فلا يسقط العقاب ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فلا فرق بينهما في الدخول في موضوع القاعدة أصلا . وبكلمة أخرى : أنه لا واقع موضوعي لهذه القاعدة ، ما عدا كون امتناع امتثال التكليف منتهيا إلى اختيار المكلف وإرادته ، فيقال : إن هذا الامتناع بما أنه مستند إلى اختياره فلا ينافي العقاب ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، هذا هو واقع تلك القاعدة . ومن الطبيعي أنه لا فرق في ذلك بين التكليف الوجوبي والتحريمي أبدا . نعم ، تمتاز التكاليف التحريمية عن التكاليف الوجوبية في نقطة أخرى ، وهي : أن في موارد التكاليف الوجوبية يستند امتناع فعل الواجب في الخارج - كما عرفت - على ترك المقدمة اختيارا ، وفي موارد التكاليف التحريمية يستند امتناع ترك الحرام - كالمثال المتقدم وما شاكله - إلى فعل المقدمة ، ولكن من المعلوم أنه لا أثر لهذا الفرق بالإضافة إلى الدخول في موضوع القاعدة كما مر . وأما النقطة الثانية : فلأنه لا فرق في الدخول في كبرى تلك القاعدة بين أن